الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية قراءة كـــتــاب «نظــــارات أمــــــي»: ذكريات «عصفور سطح» فــي بـرج الـرّومـي

نشر في  18 أفريل 2018  (11:10)

عادة عندما يغادر السجين السياسي المعتقل أو السجن بعد أن يتغيّر النظام نجده يصرخ وهو يصف الآلام وأشكال التعذيب والظلم الذي طاله وهذا أمر منطقي... لكن أن يغفر السجناء السياسيون  للجلادين ولا يطالبون بتعويضات ولا يقدّمون أنفسهم كأبطال فهذا ما يثير أكثر من نقطة استفهام...
دخل الكاتب عز الدين الحزقي سجن برج الرومي بعد محاكمات سياسية رفقة عشرات من خيرة شباب تونس ليس لأنّهم قتلوا انسانا أو  فجروا بل لأنّهم ناضلوا من أجل حلم هو مزيج من الحرية والعدالة الاجتماعيّة، والمثير للغرابة أنّ  الكاتب تجنّب تقديم نفسه كضحية ووصف أيّامه داخل السجن دون الخوض في التعذيب الذي سلّط عليه ورفاقه... إذ كتابه  سفر بين الحياة اليومية داخل المعتقل والاهتمام بأشياء بسيطة مثل الأكل والمذياع والحديث عن اقتناء تلفزة وزيارة عائلته، لـ «يسافر» من ثمة الى مدينة صفاقس حيث قضى أيام شبابه وكأنه «عصفور سطح»، طفل بريء لكنه يعي كل شيء... لقد استمتعت بقراءة هذا الكتاب وأدركت تمام الإدراك انّ المعتقلات والسجون لا يمكن أن تدمر القيم الانسانية داخل الانسان وانّ السجين قادر على إعفاء الجلاد من جرائمه وانّ عددا من التونسيين الديمقراطيين لديهم من القدرة ما يضاهي القدرة الإلهية التي تسمو بذواتها عن أعمال الشر والتعذيب... فقراءة ممتعة لـمقتطفات من «نظارات أمّي» هذا الكتاب القيّم لعز الدين الحزقي.

المنصف بن مراد

كلمــــات وعـــبــــر

أن تقضي عمرك مع الذكريات الأليمة، ناقما عن المحطّات الفاشلة في تجارب حياتك، هو لعمري تأسيس للقنوط وترسيخ للإحباط.
«الفشل هو جزء من الحياة».
الإنسان هو الصانع للمصير والفاعل في الأحداث والأزمات.
نحن مدعوون لتخليص النفس من عقد الآلام والأحزان العالقة بالذاكرة والمنتمية الى الماضي. علينا التفكير في المستقبل.
الماضي وراءنا قد انتهى وما الحنين لذكرياته الجميلة الاّ لفهم جذور الحاضر لاستنباط الحلول وتخطّي الصّعوبات.
أمّا المستقبل فلنا موعد معه. هو أمامنا ونحن متشوّقون لرؤيته وشغوفون لاكتشاف أغوار أسراره وألغازه.
بالأمس نتحدّث عن اليوم على أنّه المستقبل. واليوم نتحدّث عن الأمس على أنّه الماضي.

«حكاية «بوتشة وحمّة» والفرنساوية متاع روسيا»

قاميلات الصبّة هذه هي عبارة عن أوعية من الألومينيوم، صغيرة الحجم، معدّة لوجبة طعام واحد.
أكلة السّجين غالبا ما تتكوّن من خضر يميل لونها إلى الزرقة، يبدو أنّها نتيجة لنوع الخضر البرّية ومواد أخرى لا يعلم سرّها الاّ بوتشة Boutcha والشاف رابح.
«بوتشة» مقيم بالبرج منذ سنوات عديدة ضعيف البنية، طويل القامة، أسمر اللون.
هو شخصية لها قصص وحكايات مع رفاقنا السّابقين، رفاق 1968الذين كانوا معتقلين في الغرف ذاتها لمدّة سنتين قبل صدور العفو  الرئاسي في شأنهم سنة 1970 سمعه الجميع، عن طريق التلفزة وفي بقية وسائل الإعلام السمعيّة والبصريّة.
يحكى أنّ بوتشة وزميله «حمّة» كانا مكلّفين من الإدارة، بالتنصّت خلسة على الرّفاق فوق أسطح الغرف، أوقات الظهيرة.
ذات مرة، في الحصة الثانية سألهما المدير:
ـ سمعتوهم يتكلّموا؟
أجابه «بوتشة»
ـ سمعتهم يتحدثوا
ـ باهي، آش يقولو؟
سكت «بوتشة» برهة ثم رفع رأسه الى السماء وكأنّه يتذكّر أمرا هامّا:
ـ شوف سيدي.. كانك على الكلام، راهم يتكلمو. الشنابر الكل تتكلم مع بعضها. هاو باللمارة اسأل «حمة» حتى هو يسمع فيهم معايا. موش هكّة يا حمّة؟
أشار حمّة برأسه بالإيجاب ثم نظرا الى المدير وقال:
ـ يتكلموا ويصيحوا مع بعضهم زادة
قاطعه المدير غاضبا، حانقا:
آش قالوا يا كازي؟
أجابه «بوتشة:
ـ ما فهمناهمش.. يتكلموا بالفرانسويّة متاع روسيا

دوش الـــمـــولــدي واللحظات «الفانتازمية»

منذ أربعة وعشرين عاما والمولدي يقيم بالمعتقل، مساحة تحرّكه لا تتجاوز عشرات الأمتار المربّعة في أحسن الظروف.
متوسط القامة، مربّع الوجه، عريض الفكين والوجنتين له جبهة مفرطة الطول. اتهم بقتل فتاة فحكم عليه بالاعدام ثم تمتع بفعو رئاسي تحوّل الحكم بموجبه الى المؤبّد.
نقل الى معتقل برج الرومي الذي استقرّ به ولم يغادره الاّ مرات معدودات يؤخذ فيها الى المستشفى لعلاج بعض الأمراض التي تصيبه، كبقية الخلق.
ـ أربعة وعشرين سنة يا بوقلب ما رتيش فيها لنثى...
صادف وأن قالها لي ذات مرة وقد صعدت من أعماق صدره زفرة تلخّص قساوة سنين الحبس ومرارة الحرمان.
وبمرور السنين تمكّن المولدي من احراز ثقة المدير فعيّنه في خطة المكلّف بحسن تسيير الدوش.
مياه الأدواش بالبرج تخضع لقانون الأقساط والتقسيط، أما المياه السّاخنة فحدّث ولا حرج.
مرة في الأسبوع، يسمح للسجين  بالاغتسال في  أدواش السجن.
يفتح المولدي ثقب التلصّص ـ الكوة judas 1 ـ الفاصلة بين الغرفة الصّغيرة الخاصّة بآلة تسخين الماء chaudière والغرفة التي بها الأدواش. وهو يصيح shampoing..shampoing ثم بسرعة يغلق الـ judas
 مدة نزورل المياه السّاخنة لاتتجاوز الثلاث أو أربع دقائق يعود المولدي، على اثرها لفتح الثقب من جديد judas وهو يصيح كعادته... دوّش.. دوّش... أيّ دوّش...
ينتهي الاغتسال بانقطاع المياه الدافئة الممنوحة لنا من «دوش المولدي» حسب هواه وطبقا لتقديراته ونزواته...
المياه تتدفّق دون انقطاع... تنظيف فـShampoing  ثمّ Shampoing فتنظيف والمياه دافئة.. المياه دافقة تنزل بردا وسلاما علي أجسادنا.
ماذا حدث وماذا يحدث بهذا المكان وفي هذه السّاعة؟
التفاتة عفوية، متسائلة لأحدنا في اتجاه الـjudas يجد نفسه وجها لوجه مع المولدي. المولدي ينظر إلينا من خلال judas
المولدي يتسلّى برؤيتنا. المولدي يتلذّذ بمشاهدة مؤخّراتنا عارية... المولدي يعيش لحظات «فانتازمية» افتقدها منذ سنين، أكثر من افتقادنا نحن لمياه أدواشه. لحظات وانتبهنا جميعا لما يحدث بالتحديد.
عبر خطوط المياه السّاخنة المتدفّقة علينا، برحمة ومشيئة المولدي، تأكّدنا من انغماس واندماج المولدي مع «ترمة الرّفيق الحتحوت» التي يحدّق فيها من الجهة الأخرى للثقب، يبدو أنه خياره وقع عليها دون غيرها وخياره هذا ليس عفويّا أو اعتباطيا إذ تأكّدنا من ذلك عبر الممارسة حين حاولنا، في مرّات لاحقة، تغيير المواقع وحين جاءنا رفض المولدي لذلك التغيير عبر تغييره هو لنسق تدفّق المياه.
لذلك لمّا عاد الحتحوت الى المكان الملائم عادت لنا المياه الملائمة.
من يوم اقتناعنا بخيارات المولدي ارتفعت قيمة أرصدة الرّفيق الحتحوت الذي أصبح كلّنا يتودّد له يوم الدوش وكلّنا يتمنّى أن يكون يومها ضمن الفوج الذي يوجد فيه.

«أنا ما نقرأ كان حاجة وحدة الـFiche de paie»

عزالدين بالرّابح هو المسؤول عن المساجين السياسيين بالمعتقل خلال السنوات الأولى لوجودنا هناك. هو «الصبايحي» في وقت الاحتلال الفرنسي.
طويل القامة أسمر اللون أصلع الرأس. له جبهة مفرطة في الطول والعرض. اقترن حاجباه فوق أنفه. يشعّ من عينيه الواسعتين البرّاقتين وميض من الذكاء والنّشاط.
هو الذين استقبلنا يوم دخلنا برج الرومي بما يليق بنا في نظره وفي ثقافته وطبقا لأصول مهنته وعمق قناعاته.
هو الذي أنزلنا إلى الدهاليز المشؤومة بعد أن أمر حرّاسه وزبانيته بالتنكيل بنا في اليوم الثالث من قدومنا.
هو الذي كان يعتبر السجن ملكا من أملاكه، يرفض كتابة أيّ كلمة تصف المعتقل. يتصرف مع من فيه كما يتعامل الإقطاعي مع أقنانه. يأمر وينهي يسب، يشتم، يلعن ويضرب يهدّد بالإنزال إلى الدهاليز ثم ينفّذ.
هو الذي يضع قبّعته على كرسي ويذهب لقضاء شؤونه وحين يمرّ أيّ سجين من الحق العام من هنا، عليه الوقوف أمام الكرسي ليحيي القبّعة.
ـ يخّي عجبك الحبس؟ آما خير تخرج والا قاعد هوني تقلّق في نـ.....ي.
هكذا يقول لي وهو يرافقني إلى غرفة الزيارة أو عند العودة منها الى الجناح المخصّص لنا في الطرف الأعلى من البرج دون كلل أو ملل.
يحاول إقناعي بوضع حدّ لعذابات زوجتي التي تقطع المسافات من صفاقس محمّلة بالقفّة.
ـ شبيه راسك صحيح وما تفهمش، تعدي عمرك في كرّاكة ومرتك يعلم بيها ربي، تكالي في لقفاف من صفاقس Aller-retour وانت مشلقح حالل فنايكك. تضيع عمرك على ناس ما يستاهلوش. يعطيك نـ.........ابراهيم راجل أختك مفيدة راهو صاحبي ونحبّو برش قلبو كالدم عليك...
لوّح عليك وامشي اتّلهى بصغيراتك، آش عملو  مساكن يعيشوا يتامى وبوهم حي؟
كنت ذات مرّة في حوار مع بعض الرفاق، في الآرية، وإذا به يفتح الباب الخارجي وحين وجدنا منهمكين في النّقاش بقي يستمع لمداخلتي، وبما أنّ الموضوع المطروح كان يتعلّق بمسألة ثقافية عامّة، واصلت كلامي.
ما ان انتهيت حتى سألني مبتسما:
ـ بجاه ربي هالكلام منين تجيب فيه...؟
أجبته بسرعة:
ـ م الكتب...
ثمّ أردفت قائلا:
ـ يخي عمرك ما قريت كتاب؟ هاو نعطيك كتاب رايع اقراه وتو تشوف.
ضرب بيده على صدره وأجاب متهكّما:
ـ نقرأ كتاب< أنا نقرأ؟ دوّيو.. فاش قام، تحبني نلقى روحي بحذاك؟ أنا ما نقرأ كان حاجة وحدة الـFiche de paie زادوني في الشهرية والاّ لا، نقطة وارجع للسطر.


البـــرتــقــالــة

من المنتظر ان تزورني زوجتيے بهية غدا صباحا، لذلك كان عليّ إتمام التحضيرات اللازمة والدّقيقة لمجموع أوراق اللف الرّقيقة التي تحتوي على ما كتبته خلال الأيّام الفارطة كي أخفيها كما جرت العادة داخل السجائر التي أعدها الى علبتها فتأخذها معها عند نهاية الزيارة.
بينما أنا بصدد الفرز وجدت هذه المذكّرة التي كتبتها منذ فترة ونسيتها بين أمتعتي. أعدت قراءتها وأضفتها الى البقية كما هي لم أغيّر منها شيئا «عون أمن عادي مكلّف بحراستي بسلامة أمن الدولة بداية ديسمبر 1973 أي بعد أسابيع من اعتقالي لا أعرف اسمه ولم يسبق لي أن القيت به فيما مضى والى اليوم لا أعرف عنه شيئا.
تطوّع ذلك الرّجل، خلسة وبمحض إرادته، لربط الصلة وتبادل المعلومات والأخبار بيني وبين زوجتي المسجونة هي الأخرى بالطابق الأول لسلامة أمن الدولة حيث نالت أيضا، نصيبا وافرا ممّا كتب لها عبد العزيز طبقة وحسن عبيد وبقية العصابة.
حكى لي الرّفيق الهاشمي حيزم ونحن في المعتقل أنّه كان يستمع لصيحاتها وأنينها وتابع عذاباتها في «بيت الصابون» المحاذية لغرفته. كا أنّها ذاقت الأمرّين جراء فراقها القسري لطفليها الصّغيرين اللّذين لا تعلم عن مصيرهما ومآلهما شيئا.
حاولت مرّة وبعثت لي عن طريق ذلك العون أوراقا  مكتوبة ومحشوة بحذق وعناية داخل برتقالة ردّا على الرسالة التي بعثتها مع نفس العون وبنفس الطريقة.
نجحت العملية وواصلنا التواصل هكذا عدّة مرات. تبادلنا عبرها عديد المعلومات عن الأبحاث وعن الرفيقات اللواتي معها كفضيلة وكلثوم وسعاد التريكي زوجة فتحي وروضة الغربي، آمال بن عبا، ليلى بن تميم، فريدة قاسم، فوزية عبيد، عزيز الرقيق التي كانت حبلى بابنها «رفيق»، سلوى فرّوخ العياشي، بهيجة الدريدي وزينب الشارني... اللواتي نلن نصيبا من التعذيب، فاق في بعض الحالات ما تعرّض له عديد الرفاق.

أمّي دوجة و«صــبــاحيــة» الــــزفـــاف

26 فيفري 1967، اليوم أتممنا المرحلة الأولى لتقييم مردود النظام الحاكم خلال العشرينية التي قضّاها يحكم البلاد وقد قررنا ارسال هذا التقييم قبل يوم 20 مارس القادم.
منذ قليل وبعد أن خلوت بنفسي تذكرت انّ اليوم، 26 فيفري الذي نحن فيه يوافق تماما الذكرى العاشرة لزواجي ببهيّة.
سرحت بي الذاكرة الى عشية ذلك السبت في برج «بو أحمد الزواري» بيت زوجتي بهية الكائن بين مركز قدهور وطريق الحفارة.
كنت بين افراد العائلة وبعض الأصدقاء نستمع لفرقة اذاعة صفاقس، جاء جميع أفرادها، مجانا، تكريما لـ«بو أحمد» اعترافا له بخدماته صلب الفرقة كعازف «كمان» وما قدّمه للموسيقى في تونس حين عاد من لبنان نهاية الحرب العالمية الأولى ومعه طريقة كتابة النوتة الموسيقية solfège التي عوّضت التلحين بالسماع المتداول بين الملحّنين في ذاك الزمان.
غنّى لنا أحمد حمزة وقاسم كافي وصفوة وأنهينا سهرتنا، نحن الاثنين، مع «الحبّ كلّو حبّيتو فيك» لأم كلثوم.
صباح الغد فتحت علينا باب الغرفة الأم «دوجة» والدة بهية مبتسمة مهنّئة، وبالدقّة والتحديد جاءتنا منتظرة ما تترقّبه الأمّهات في عاداتنا الموروثة منذ القدم من ابنتها العروس، صباح الدخلة.
ضحكنا لطلبها وأعلمناها بكل لطف أنّ زمان ذلك قد انتهى بالنسبة لنا ولا نرى فائدة تذكر في التظاهر كذبا بعادات بالية مخزية تحطّ من كرامة الذات البشرية للمرأة.
استمعت لفلسفتنا تلك وحين خيّل لنا أنّها اقتنعت، نظرت الى بهية مقطّبة الحاجبين وقالت بصوت به نبرة آمرة:
ـ باهي، صحّيتو... أعطيني الكوازي خلّيني نمشي وفك عليا من حديثكم الفارغ. مرت عمّك وخالاتك الكل يستنّاو فيها. هذي عادة من الجدود، تستر بيها أم العروسة وجهها قدّام الناس.
لم تكن تعلم أنّ ابنتها ستستر بالفعل، وجوها كثيرة بعد سنوات قليلة من صباح «صباحية» ذلك اليوم.
كي نطوي الصفحة مرة واحدة، ونضع حدّا لتلك المهازل وهذا الهراء باعتبار انّ موقفنا من تلك العادة البشعة كان محدّدا مسبقا لا تنازل عنه، كنّا متهيّئين لتحمّل ما سيحدث من أخذ وعطاء ومن قيل وقال قلت لها:
ـ هاك انت تشوف فينا لباس علينا، عاملين جو وفرحانين، موش هذا يهمّك أكثر من رويق الدم، اللي تحكيو عليه اللهم عافينا؟
طال الحوار وتشبّث كلّ منّا برأيه. بقيت تصرّ على رؤية الدم. لذلك أنهيت الجدال، بعد محاولة أخيرة لإقناعها بأنّنا لسنا في حاجة الى شهادة ابراء من اللواتي ينتظرن حائرات متسائلات عن مصير بهية المتعلّق شرفها بقطرات من الدم ثم قلت لها:
ـ وأنا... قلّي آش يلزمني نعمل باش ندافع على شرفي، نجرح صبعي؟
الله غالب يا أمي دوجة. الفاس وقعت في الراس. لذا، عيّش أمّي، برّة ابعثهم يقضيو.
هكذا أنهينا المهزلة وخرجنا بعد وقت قصير الى ساحة «البرج» (البرج في صفاقس) لا علاقة له طبعا بالبرج الآخر، البرج المقيم به الآن، رغما عنّي.